الجبرتي
224
عجائب الآثار
وفي يوم الأربعاء خاطب الشيخ محمد المهدي صارى عسكر في أمر إبراهيم أفندي كاتب البهار وتلطف به بمعونة بوسليك المعروف بمدير الحدود وهو عبارة عن الروزنامجي ونقله من بيت الاغا إلى داره وطلبوا منه قائمة كشف عما يتعلق بالمماليك بدفتر البهار وفي يوم الخميس سافر عدة من المراكب نحو الأربعين بها عسكر الفرنسيس إلى جهة بحرى وفي ليلة السبت رابع عشرينه حضر هجان من ناحية الشام وعلى يده مكاتبات وهي صورة فرمان وعليه طرة ومكتوب من أحمد باشا الجزار وآخر من بكر باشا إلى كتخدائه مصطفى بك ومكتوب من إبراهيم بك خطابا للمشايخ وذلك كله بالعربي ومضمون ذلك بعد براعة الاستهلال والآيات القرآنية والأحاديث والآثار المتعلقة بالجهاد ولعن طائفة الإفرنج والحط عليهم وذكر عقيدتهم الفاسدة وكذبهم ونحيلهم وكذلك قية المكاتبات بمعنى ذلك فأخذها مصطفى بك كتخدا وذهب بها إلى صارى عسكر فلما اطلع عليها قال هذا تزوير من إبراهيم بك ليوقع بيننا وبينكم العداوة والمشاحنة وأما احمد باشا فهو رجل فضولي لم يكن واليا بالشام ولا مصر لان والي الشام إبراهيم باشا واما والي مصر فهو عبد الله باشا بن العظم الذي هو الآن والي الشام فانا أعلم بذلك وسيأتي بعد أيام والي ويقيم معه كما كانت المماليك مع الولاة وورد خبر أيضا بانفصال محمد باشا عزت عن الصدارة وعزل كذلك أنفار من رجال الدولة وفي مدة هذه الأيام بطل الاجتماع بالديوان المعتاد وأخذوا في الاهتمام في تحصين النواحي والجهات وبنوا أبنية على التلول المحيطة بالبلد ووضعوا بها عدة مدافع وقنابر وهدموا أماكن بالجيزة وحصنوها تحصينا زائدا وكذلك مصر العتيقة ونواحي شبرا وهدموا عدة مساجد منها المساجد المجاورة لقنطرة انبابة الرمة ومسجد المقس المعروف الان بأولاد عنان على الخليج الناصري بباب البحر وقطعوا نخيلا كثيرة وأشجار الجيزة التي عند أبي هريرة قطعوها وحفروا هناك خنادق كثيرة وغير